السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في خضم هذه الحياة ومشاقها ومتاعبها اليومية، ننسى تجليات رحمانية في مواقف تحصل لنا فتشعرنا بقرب الله عز وجل منا.
وبالرغم من صغر هذه المواقف إلا أنها تحدث أثرا كبيرا في أنفسنا.
وهنا أرجوا من الأعضاء الأحباء كتابة تجارب شخصية استشعروا بها هذه التجليات.
وأبدأ أنا بسرد قصة حدثت معي منذ حوالي سبعة سنوات وأسميها قصة (بروست البيك):
القصة بسيطة وهي أنه في أحد أيام العشر الأخير من رمضان ذهبت مع والدي وجدي وجدتي إلى الحرم المكي معتمرين في وقت العصر وعندما أذن المغرب فطرنا على التمر الذي يقدمه المعتمرون والمسؤولون في الحرم.
المهم أن خطتنا كانت أن ننهي العمرة ونعود إلى منزلنا.. وبعد انتهاء العمرة وكنت لا أزال جائعة قال والدي مارأيكم بأداء صلاة التراويح...والله حرام نضيعها علينا ونحن في الحرم.. فقلنا نعم وانتظرنا العشاء والتراويح
بعد الانتهاء وكنت متعبة وجائعة وأرغب بالعودة إلى المنزل قال والدي: ما رأيكم بأداء صلاة القيام وتحمس جدي وجدتي للفكرة خصوصا أنهم ليسوا مقيمين في السعودية.. وسألني شخصيا مارأيي فلم أرد معارضة الجميع وجلست في قسم النساء أقرأ القرآن وأنتظر الصلاة
وبينما أنا في أشد جوعي ولم يكن عندي جوال لأتصل على والدي وأطلب منه شراء شيء أكله ولم أكن قد أحضرت أي نقود وموعد لقائي بأبي بعد انتهاء صلاة القيام, أخرجت جدتي من حقيبتها قطعة خبز قسمتها بيننا وشعرت باحساس الفقراء والمحرومين وحمدت الله كثيرا على النعمة...
المهم... وفي أثناء صلاة الوتر وكنت قد وصلت إلى أقصى مراحل التعب والنعس والجوع والارهاق دعيت ربي وقلت: يارب إن كنت راضي عني خليني أكل بروست البيك على السحور (دجاج مقلي مشهور بالسعودية) وأحسست ان دعائي تافه مع العلم بأن والدي يمقت جميع أنواع المأكولات السريعة ولم يسبق أبدا طوال عمري أن تناولنا طعام جاهز على السحور، فسحورنا عبارة عن مأكولات بسيطة مثل جبنة..زيت وزعتر..مربى..لبنة الخ
أنهيت الصلاة وخرجت من الحرم وأول ما رآني والدي قال لي بابتسامة: هل أنت جائعة؟ مارأيك بأن نتسحر بروست البيك؟
ضحكت وأخبرته عن دعائي وكنت سعيدة لأن الله راضي عني وخجلة جدا من دعائي وكانت هذه المرة الاولى والوحيدة التي يكون سحورنا طعام جاهز
آسفة إن أطلت عليكم وقد تعتقدون أن القصة عادية.. ليس فيها تجليات ولكنني أحسست بقرب الله وسرعة استجابته وتواصلي معه سبحانه وتعالى بعظمته وقدرته ...
أرجوا سماع قصصكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته