تحدثت عدد من الصحف المحلية عن تأدية صلاة الميت على 80طفلاً في الرياض خلال ثلاثة أيام. وهو أمر دعا البعض للتساؤل إن كان هناك مرض غامض وراء هذا العدد من الوفيات. غير أن مصادر مطلعة أفادت أن السبب وراء هذا العدد الكبير يعود إلى تجميع الأموات من الخدج والأطفال للصلاة عليهم في مسجد واحد (مسجد الراجحي ) - حسب صحيفة الوطن!!
وقد ذكرني هذا بظاهرة مشابهة يلاحظها كل من زار المدينة وتشرف بالصلاة في المسجد النبوي. فبعد كل فرض تقريباً ينادي للصلاة على الأموات - وأغلبهم من الأطفال. وهو أمر قد يوحي بكثرة وفيات الأطفال في المدينة ولكنه يعود أساساً إلى إصرار الأهالي على الصلاة على امواتهم في الحرم النبوي.. وكنت قد توجهت بهذا السؤال إلى مدير الشؤون الصحية بالمدينة المنورة (الدكتور عبدالقادر الطيب) فأشار إلى أسباب إضافية أخرى مثل اعتبار السقط ومن هم أقل من 15سنة من الأطفال. كما أشار إلى أن مستشفى الأطفال الرئيسي يضم قسماً للموتى ويستقبل حالات صعبة من مناطق وقرى تحيط بالمدينة!!
.. على أي حال المسألتان السابقتان لا يمكن التأكد منهما بدون الإطلاع على الإحصائيات والأرقام التي تكشف نسبة الوفيات الفعلية. فالأرقام لا تعر المجاملات والتحيز وبفضلها نستطيع مقارنة أنفسنا بالعالم وتحديد مستوانا الحقيقي.. وبوجه عام هناك طرق و(معدلات) مختلفة نستطيع من خلالها الحكم على المستوى الصحي في أي بلد، فهناك مثلاً معدل الوفيات لكل ألف ولادة، وعدد الأطباء بالنسبة للمواطنين، وعدد الأسرة بالنسبة للمرضى، ومتوسط العمر المتوقع للفرد.. بل وحتى كمية الحليب التي يستهلكها كل طفل في هذا البلد أو ذاك.
ففي السعودية مثلاً انخفضت وفيات المواليد من 65حالة بين كل ألف ولادة (في عام 1980) إلى 18حالة (في عام 2000). كما ارتفع متوسط عمر الفرد من 61عاماً (عام 1980) حتى 73عاماً (في عام 2000).. أما بالنسبة لعدد الأطباء فقد ارتفع من , 05طبيب لكل ألف مواطن (في عام 1980) حتى وصل إلى , 17(عام 1995) ثم ثبت هذا المعدل حتى عام (2000). أما بالنسبة للأسرة المتوفرة فكان هناك , 15سرير لكل ألف مواطن (عام 1980) ثم ارتفع إلى , 25(عام 1990) ولكنه عاد وانخفض حتى وصل اليوم إلى , 23سرير لكل ألف مواطن!!
.. وبناءً على هذه الأرقام يمكن القول إن وزارة الصحة حققت تقدماً مهماً في الحد من وفيات المواليد وزيادة عمر الأفراد. ولكن يؤخذ عليها ثبات معدل الأطباء منذ أكثر من خمس سنوات (زاد خلالها عدد السكان) وكذلك انخفاض عدد الأسرة المتوفرة منذ عام 1990(في حين كان يجب أن تستمر في الارتفاع)!!
@ والآن دعونا نقارن أنفسنا بالعالم - ولنبدأ أولاً بثلاث دول عربية قريبة:
- ففي مصر هناك , 16طبيب و, 21سرير لكل ألف مواطن. في حين يبلغ العمر المتوقع للمواطنين 66عاماً ووفيات المواليد 51لكل ألف ولادة!!
- أما في البحرين فهناك طبيب واحد و, 29سرير لكل ألف مواطن. في حين يبلغ العمر المتوقع للمواطنين 73عاماً ووفيات المواليد 9من كل ألف ولادة!!-
وفي عمان هناك , 13طبيب و, 22سرير لكل ألف مواطن. في حين يبلغ العمر المتوقع للمواطنين 71عاماً ووفيات المواليد 18من كل ألف ولادة!!
وهذه الأرقام تظهر أننا في مستوى مقبول عربياً (خصوصاً في ظل النسب المتدنية لدول مثل السودان والصومال واليمن).
أما إذا اردنا مقارنة أنفسنا بالدول الأكثر تقدماً، فمن المؤكد أن هناك الكثير لننجزه:
- ففي النرويج مثلاً هناك , 28طبيب و, 144سريراً لكل ألف مواطن. ويبلغ العمر المتوقع للمواطنين 76عاماً وتنخفض وفيات الأطفال إلى 4فقط بين كل ألف ولادة!
- وفي فنلندا هناك , 31أطباء و, 75أسرة لكل ألف مواطن. ويبلغ العمر المتوقع للمواطنين 77ووفيات المواليد 4من كل ألف ولادة (وتعد مع النرويج الأولى على مستوى العالم)!!-
وهناك روسيا التي تملك , 42أطباء و, 121سريراً لكل ألف مواطن (وتعد الأفضل في هذا المجال). ويبلغ العمر المتوقع للمواطنين 76عاماً ووفيات المواليد 17من كل ألف ولادة!!..
باختصار يوجد في العالم أكثر من 160دولة، تأتي السعودية في المركز 77من حيث وفيات المواليد، والمركز الـ 70من حيث عمر الفرد، وتحت المتوسط من حيث الأطباء وعدد الأسرة!!
وكما يقولون الأرقام لا تعرف المجاملة.
____________________________________
____________________
المصدر : "منشورات تقرأها والدتي " :ranting: