السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
Exile
(( المملكة الضائعة ))
عند مغيب الشمس !!
و عندما يخلد الناس إلى مضاجعهم !!
وعندما يكتمل نور القمر !!
أخرج من ملاذي الوحيد .. و يبدأ الحزن في كل ليلة !!
:::::
كانت مملكتي مليئة بالحياة !!
بأناسٍ يخرجون في الصباح الباكر !!
و أطفالٍ يتوجهون إلى مدارسهم !!
و أجراس ساعات و كنائس تأخذ بالارتفاع !!
:::::
إنما كانت ليلة واحدة,حدث فيها كل شيء بلمح البصر
وهذه هي قصتي !!
:::::
كل شيء بدأ من اليوم,حينما بدأت الاحتفالات بالعيد في مملكتي ..
وكان علي حراسة البوابة من أي اعتداء أو ما شابه ..
إلا أني أجد المتعة في مباشرة عملي ..
و إن كان يوم العيد,فأنا معتاد على هذا..
" أصغوا جيداً "
عندما بدأت الأقمار الثلاثة بالظهور,وهذا يعني أمراً واحداً ..
وهو بداية العيد ..
رأيت الناس سعداء و مستمتعون و أنا أنظر لهم من بعيد, من فتحة في البوابة الصغيرة ..
إنما كان يشعرني بالسعادة ..
و بالانتماء لهذا المكان ..
لكن ..
في لحظة صمت, بدا لي أن السحب تبدأ بالتجمع ..
و من خلفها بدأ النور يخفت شيئاً فشيئاً ..
و في لحظات بدأت لا أرى شيئاً من هذا النور الذي في السماء ..
ما هذا الذي يلامس الأرض؟
مع أني كنت أشعر بالسعادة لرؤيته إلا أني لم تصور يوماً ..
أن هذا هو الهلاك !!
بدأ النور يُحيط بكل شيء حتى وجدت نفسي في فراغ منه !!
بدأت أفقد كل شيء و بدأ النور يتحول إلى ظلام ..
وحين استيقظت وجدت نفسي و أنا في أعلى التل !!
أنظر لحطام المملكة , و رأيت النار تخرج من أعلاها و أسفلها ..
من ذاك الذي يقف و يتأمل هناك ؟
و بدا لي كل شيء سريعاً جداً حتى أنه وصل إلي في ثوان ..
و قال لي كلمتان ..
" أنت ميت !! "
بدأ يتصاعد إلى سماء ..
و أنا في حيرة من أمري,ماذا يعني بميت ؟
:::::
حينما وصلت إلى المملكة,و أنا أمشي بين الحطام,و أنا أرى وجوهاً سوداء , و وجوهاً خسرت ألونها .. و إن بدا لي كل شيء باهتاً جداً ..
حزينين جدا, لم يصدقوا ما حدث ..
لم أستطع التقدم , بدأت أرتجف , بدأ الهلع يسيطر علي ..
:::::
هل وصلت إلى نهاية المطاف ؟
لم أستطع الإجابة !!
هل من شيء أفعله , لاشيء حتى الآن , فقط أريد أن يمر الوقت بسرعة أكبر ..
وجدت شيئاً ما على الأرض , قد تكون قلادة لشخص ميت ..
حينها تمنيت الموت !!
أنا مؤمن بوجود الجنة , وقد تكون هي الأخرى في ذلك النعيم ؟
حتى الآن ..
لا إجابات !!
:::::
بعدها بدأت التفكير فيما قد يحصل بعد ذلك ..
فأنا لا أزال ضائعاً و بلا هدف , وكأنما خلقت لأعيش هذا الكابوس ..
أصبحت و أمسيت و أنا أنظر لحطام تلك المملكة و أنها كانت حياتي كلها ولا مخرج لي من غيرها ..
كأنما الحياة أصبحت حواجز لي من المستقبل ..
لم أعرف اليأس , و لم أجعل له سبيل إلى قلبي ..
:::::
غيرت طريق حياتي , لا أعرف أين أكملها , و كأنما أصبحت حطاماً من تلك المملكة ..
حينها قررت أن أذهب لأي شخصٍ أعرفه قد يساعدني لأجد حياتي الضائعة ..
و كأن القدر قرر ألاّ أرى أي شخصٍ بتاتاً , بدأت أشعر باليأس الذي كنت أظنه لن يجد طريقه لقلبي ..
:::::
كيف لي العيش بعدها ؟
هل سأظل وحيداً,أرقب الحطام من بعيد ؟
أم أبحث عن حياتي الضائعة ؟
" و هناك شيء جديد "
لماذا لا أبحث عن من سلب مني حياتي ؟
(( انشقاق السماء ))
نعم , هذا كل شيء ..
فقط ابحث في ماضيك ..
لتجد النور الذي سلب منك حياتك ..
كبداية أي شخص تائه , لا يجد سوى الماضي , وحتى الماضي الذي عشته لم يكن كفيلاً لأجد شيئا فيه ؟
" انتظر لحظة "
لنعد إلى الوراء قليلاً !!
نعم , هذا ما علي فعله !!
هل تتذكرون من كان يقف ويتأمل المملكة و كنت أظن أنه شخصٌ تائهٌ مثلي ..
و عندما قال لي أنتــ ... !!
توقفت سلسلة أفكاري هنا , عرفت ماذا يجب علي حقاً فعله ؟
فكم من الوقت سأمضي بحثاً عنه , لا يهم كم !!
تطلعت للخطوة الأولى
وهي أن أقتفي أثره ..
بنفس عميق , و عزم , ويقين .. سوف أبدأ هذا المشوار !!
كان علي أن أذهب في البداية إلى مكان لقائي به ..
أين؟ , لا تخافوا فأنا متيقنٌ بأني أعرف !!
إنه النور الذي رأيته في السماء , وقد يكون هناك أيضاً !!
توجهت , عازماً بخُطاي , أنه المصير ..
نظرت للسماء , لم أتوقع هذه النتيجة من أول مرة ..
بل حقاً
" انشقت السماء "
لست أعلم , أنّ ما رأيتــ... , حقاً لا أعلم !!
كل الذي حدث هو أنهم نزلوا منها , سؤال واحد وجهوه لي ..
" ماذا تريدين أيتها الروح المنفية ؟ "
حقاً لا أعرف الجواب , بل و كأنما تلك الخطى الثابتة قد ظلت مني !!
" ما هو جوابك "
لا أعلم , لكن بدأت أشعر بأن حياتي الضائعة ليست بعيده .. قد تكون حياتي هي الجواب ؟
" .... "
" حياتي ضائعة , و أريد استعادتها "
كل شيء تحرك بسرعة , الفراغ الذي وقعت فيه عاد من جديد ..
بدا لي وكأن هذا الفراغ يزول ..
ما هذا ؟
" هذا ما تريدينه أيتها الروح المنفية , إنها المخرج "
لم أفهم بعد , لكن شعرت أن حياتي الضائعة خلف تلك البوابة الضخمة ..
بدأ الضجيج يخرج من البوابة ..
حتى فتحت ..
حينها شعت أن قلبي بدأ يضخ و بشده ..
بدأت أشعر , لا أستطيع وصف شعوري ..
" أعبر من هذه البوابة و هي من ستحدد لك أين تذهب "
:::::
عندما عبرت منها , شعرت بالتحسن و بدأت أتأمل في المكان ..
و كأني خلقت من جديد ..
سمعت صوتاً ينادي من بعيد , يخبرني بما حدث إلى أن أنهى ما يجول في خاطري من أسئلة ..
عرفت الآن , نعم هو من قال لي " أنت ميت " !!
كل ما علي فعله هو أن أسترد منه روحي المنفية , هذا أولا !!
لكن لا أعرف إلى من سوف أعطي الروح لينفذها في قلبي !!
(( الساحة البيضاء ))
كان كالمجهول لدي , لا أعرف عنه شيئاً .. سوى ما تبقى لي من الذكرى له !!
كيف علي أن ابدأ البحث عنه ..
أرسلتني البوابة إلى المكان المقصود , لا أعرف أن كنت سوف أجده هناك أم لا ؟
المكان موحش وبارد , يسكنه النور و الهدوء ..
بدأت أنظر من حولي , و كأنه الفراغ الأول إلا أنه يحتوي على الكثير من الأعمدة ..
فجأة شعرت بإحساس غريب , و كأني بحاجة إلى أن أقطع هذا الفراغ ..
بدأت أمشي , أجري , أركض , لا أعرف نهاية المطاف ..
إنها سلالم كبيرة , لا مجال للتوقف ..
وهكذا و هكذا حتى وصلت إلى النهاية ..
لا أعرف , إنما هو أشبه بحائط كبير ..
بدأ القلق يسيطر علي , وكأنما هناك من ينظر و يتعقب ..
بل هو يراقبني ..
عالم مجهول , أتمنى لو كان نهاية من هذا الكابوس ..
حينها , ظهر من النور
نعم هو من كنت أبحث عنه
ينظر لي بصمت
" هل تريدين الانتقام أيتها الروح المنفية "
أظهرت بعض الانزعاج من وصفهم لي بالروح المنفية ..
بدا لي و كأنه صمت لأتكلم و أخبره عما أريد ..
" لماذا تنادوني بالروح المنفية ؟ "
نظر لي باستغراب
" لأنك لم تأتي مع أرواح الموتى , فلم تقبل بك الملاذ "
ما هذا الهراء هل يمزح معي , هل أنا ميت حقاً ..
ماذا لو كان يخبرني صدقاً ..
هل أنا حقاً ميت , و لماذا لم تقبل بي الملاذ ؟
بدأت الأسئلة تجول في رأسي من جديد , انتظر لا تنتظر مني أن أجاوبك ..
أذهب و بحث عنها بنفسك !!
(( البحث عن المجهول ))
نزلت من السماء إلى الأرض , و كأن روحي المجروحة لا تجد البلسم للشفاء ..
عدت من جديد , أنظر للحطام و أشعر أني لا أزال جزءاً منه ..
أنظر للحطام , لكن ما هذا ؟
وكأني لمحت شخصاً عالقاً بين الحطام ..
ذهبت لأخرجه لعله على قيد الحياة ..
لكن من هذا ؟
إنه .. أنــا !!
هل حقاً هذه جثتي , هل أنا ميت حقاً ؟
بدأت أشعر بالهلاك , بدأت أشعر بالضعف , بالخوف , برهبة الموقف .. !!
بدأت عيناي الحزينة تهدر دمعاً ..
" هل أنت حزين أيضاً "
إنها فتاة صغيرة , ما بكي يا صغيرتي ..
و هل أنتِ حزينة أيضاً ؟
ضممتها لصدري , بدأت أخفف عنها ..
وهي تخبرني أن الملاذ لم تقبل روحها !!
:::::
عرفت منها أنها فقدت قلادتها ..
ابتسمت , نظرت لها و قلت ..
" هل هذه القلادة هي من سوف تعيدك للملاذ "
الفرح يظهر على وجنتيها و كأنها عادت للحياة من جديد ..
بدأت تصعد لسماء , و تمنت لي الحظ السعيد ..
لكن يا ترى هل فقدت شيئاً لأنفى من الملاذ ؟
لا أعرف ..
:::::
مر الوقت بالتفكير , ولازلت كذلك ..
كنت أبحث عن المجهول ..
أنظر للسماء و أتمنى أن تفتح لي من جديد ..
" لا تقولوا لي أنه هو "
هل هذا حقاً الشيء الذي أفتقده ؟
لا يزال هناك أمل بالعودة ..
لكن كيف أجده ؟
" عرفت الحقيقة إذاً !! "
(( التصعد الأخير لسماء ))
نظرت له , بدأت أتيقن الحقيقة وبدأ النور يحيط بي من كل اتجاه ..
نعم إنها الحقيقة هو من سلب مني الشيء الذي يعيدني ..
لكن حتى الآن لا أعرفه ..
" هل تريد قتلي لأني سلبت منك حياتك أم هناك سبب أخر ؟ "
هل تعلمون , كان هذا هو الاختبار الأصعب ..
لأن جوابي هو من سيحدد لي البقاء روحاً منفية أم روحاً في الملاذ ..
نعم عرفت الحقيقة الآن , عرفت ما هو الشيء الذي كان ينقصني ..
و الشيء الذي ينقصني سوف أحدده لك بجوابي عن سؤالك ..
" هناك سبب أخر "
" نعم أريد قتلك لكن ليس لأنك من سلبت حياتي , إنما كان علي أن أقتلك دفاعاً عن مملكتي الضائعة "
بدأ ينظر لي ..
" أحسنت "
" لقد وجدت الشيء الضائع منك "
بدأت أرتفع , بل بدأت أتصعد لسماء ..
بدأت أشعر أن روحي تختفي شيئاً فشيئاً
بدأت أغمض عيناي
حتى حل النور مكان كل شيء
وكان هذا آخر شيءٍ أتذكره .
::::::::::
The End
::::::::::
في النهاية لا يسعني سوى شكركم على حسن القراءة و أتمنى أنها تكون أعجبتكم ^_^
و أيضا أحب أشكر samurai على التدقيق الإملائي ^.^