لو قربنا كاميراتنا داخل الحي القديم وحددنا الزمن فكان 1900 نجد أناس متجمعين في مقهى الحارة ووصت السيدة يتلعلع في لأرجاء الحارة والناس تهتف .. الله عليك يا سيدة .. ونرى الواد حنفي يلوح بيده للسيد بولا وهو راكب السيارة البيجو 307 آخر موديل ..
ونقتر ب قليلا من بيت نجد بابه مفتوح وجمع لا بأس بها داخل هذا البيت محيطين برجل يحمل بيده كتاب قدييييييييييييم أكل وشرب ومات عليه الدهر .. عند فتحه له تجد عاصفة هوجاء من الغبار يتطاير ...
مع صوت التهليل والتكبير من هؤلاء الجمع الذين حضروا كي يسموا قصص وروايات عم عباس الحكاواتي التي لا تحلا الليالي والسهرات الملاح إلا بحكاياته الغريبة العجيبة ..
والليلة دعونا نسمع أحد حكايته .. لذا لا اسمع أحد يتكلم ...
يدخل أبو عباس مجلسه المعتاد في وقار حاملا بيده كتابه التاريخي والتهليل من حوله من شباب وعجائز الحارة ..
- السلام عليكم يا رجال ..
- وعليكم السلام يا أبو عباس ..
يجلس أبو عباس ويفتح كتابه ، ثم يغمض عينيه لفترة بعد ذلك يغلق الكتاب قائلً :
- اليوم سوف أروي لكم رواية حدثت معي زماااااااان عام 1971 .... فأرجو أن تصغوا ....
حينها عندما كنت شابا مفعما بالحيوية كنت مشترك بعاصفة الصحراء .. ولكني نمت متأخرا بالمعسكر تركني الجنود ورحلوا .. لذا قررت أن ألحقهم لوحدي .. فأنا أبو عباس والأجر على الله ..
المهم كنت وحيداً راكبا الجيب " الشروكي " متجها لعاصفة الصحراء .. والشمس حارقة ودرجة الحرارة ملتهبة وكأنها تحتاج إلى أسبرين .. وفيما أنا كذلك وإذا بقافلة من الجمال تسير في بطء شديد وقد أعياها السفر والحر .. وهودج يتمايل شمالاً ويميناً .. وبينما الحال كما هو إذا بقافلة أخرى قادمة من الشرق ولكنها مكونة من الأحصنة القوية والغبار يتطاير من خلفها ولا كأنها دعاية " لهيلكس 99 " المهم أحاطت بقافلة البعارين اللطاف ورجال مفتولي الشوارب والعضلات كل واحد لديه سيف بتار يلوح به في السماء .. ويترجل واحد منهم أتضح انه الزعيم حاملا بيده اليمنى سيفا وبيده اليسرى مكبر صوت مهددا القافلة أم بعارين بأن يسلموا كل ما لديهم من بضائع ومجوهرات وذهب ..... الخ ..يعني طلوا قطاع طرق ...
وفجأة أرى مرة أخرى غبار كأنها عاصفة هوجاء قادمة من الشمال الشرقي .. ورويدا رويدا فإذا برجل قوي البنية أسود اللون مفتول الشوارب .. عضلاته تكاد تنفجر من جسمه ... صراحة من بعيد ظننته أبو شهد في قوته وشراسته بس على أسود ... وعندما اقترب ظننته مرة أخرى " جيمس " أبو عبارتين ...
ولكن عندما دنى أكثر عرفته على طول هو بشحمه ولحمه .. أظنكم عرفتموه ....
عنترة بن شداد كان لابساً بدلة كاراتيه محاطاً بحزام أسود .. حاملا سيفا قويا مثلما يحمله النينجا .. ملوحا بيه بحركات عجيبة غريبة أذهلت قطاع الطرق صائحا كطائر الرخ الأسطوري ...
- ابتعدواااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااا...
ويشق طريقه بينهم ، فيهجم عليه أفراد العصابة هجمة رجل واحد ، ولكن هيهات أن يصمدوا أمام عنترة واخذ الصياح وصوت السيوف مرتفعة .. والفبار يتناثر من اثر حوافر الخيول .. وبينما عنترة يصرعهم كتنين جائع دخل على قرية صينية .. وإذا بصوت مختلف عن تلك الأصوات جميعاً ...
تررررررررررن ...
تررررررررررن ...
تررررررررررن ...
تررررررررررن ...
وإذا بعنترة يرفع يده كأنها صاري سفينة القراصنة .. قائــــــلاً :
- سمعه هوووووووووووووووووس .... معليش يا شباب لو مؤاخذه جاني اتصال ..ممكن شباب ...
- خذ راحتك أبو الفوارس نحن ننتظرك .. ورايح نتسلى بلعب البلوت حتى تنهي مكالمتك ..
- مشكورين شباب مقصرتم ..... آلو .. نعم ..
- عفوا اخوي هذا موجوال عنترة ..؟
- إيه عنترة مين معي ؟..
- معرفتني يا الخال ..... انا عبلة عساك الوجع ..
- عبلة ..؟ ليه مين اللي بالهودج ؟
- قصدي اللي يحمل لوحة ( ق ي س 000 ) ؟
- لحظة خليني اشوف ......... ايه ايه هو ليه موانتي اللي فيه ؟
- يالأثول هذه حبيبة قيس ليلى ..
- تصدقي .. ضارب مشوار وسايب النت شغال احسب اللي بالهودج لك .. لا وبعد جالس اضارب مجموعة من الأبواش .. افا يا عنترة تخيشت مالت عليك ...
- اقول بس عادك من الهثرة وانت راجع جيب معاك كيلو كوسة ولحم مفروم وبمبرز لشداد من مضارب بني شوبنك ولا تتأخر لأني اهلي جايين عندنا الليلة ومسافرين لندن بعدها ...
- طيب ..طيب بس لحظة .. أنا لم أتي وضربت مشوار إلى هنا إلا لأني شممت رائحة عطرك " كوكو شنيل " ...
- هذا يا طويل العمر يا الخبل البارج جتني " ليلى " وتعطرت معي من عطري ...فهمت ... باي ...
- آه فهمت ..... باي ...
يجلس عنترة بعد هذه المكالمة على صخرة في وضع رجل مهموم بائس من الحياة ... فيلتفت له أفراد العصابة وكل مجموعة مشغولة بعمل ما فمنهم من يلعب البلوت ومنهم من أخرج الجوال وقاموا بتبادل الرسائل فيما بينهم ومنهم من أخذوا يعسولون في نهم ... فتقدم الزعيم من عنترة قائلاً :
- خير ويش فيك ... من على بعضك بعد المكالمة ...
- أبد يا اخوي .. بس مكسوف من نفسي ومنكم ... تصدق عاد ظننت هذه القافلة لعبلة والعيال ... طلعت مش هي ولا كأننا في فلم مكسيكي ..
- يا رجال ... تصدق انا البارح هجملت على أسد حسبته غزال ... كيف جات ما ادري ... على العموم نحن نستأذن ورانا قتال آخر مع مجموعة من الكوماندوز رايحين نوريهم نجوم الظهر زي كل مرة ... توصي بشي أبو الشباب ...
- سلامتكم ... وأعذروني على عدم تكملة المعركة ...
- لا ابد ... مقدرين ذلك ..ســــــــــــــــلام ..
يتقدم عنترة من القافلة قائلا :
- لاعبيكم يا قوم .. لقد انصرفوا ... وين قائدكم .؟
- إنني هنا يا عنترة ومش عارفين كيف نتشكرك ..
- هذه ليلى اللي بالهودج .؟
- نعم ..
- ممكن اكلمها ....لو سمحت ..!
- لحظة .. يا ليلى .... يا ليلى ... عنترة بن شداد يرد أن يحدثك ...
- لحظة يا عم رشوان ... نعم يا عنترة ..
- يا ليلى لماذا تركت الحارة وسفرت وحدك ... أين قيس .. لماذا لم يرحل معك ؟
- آه ... قيس .. قيس يا عنترة مهو فاضيلي جالس طوال الوقت على الشات وهات يا صدقات من كل مضرب من مضارب باريس ومدريد وبلدن ووووو ... احكي لك ايش وإلا ايش وكل راتبه رايح في السفريات والبارات .... قيس خرب يا عنترة ما عاد زي زمان ....
- أفا يا قيييييييس ... تتطلع منك كل هذه البلاوي ... ما توقعتها .. وطيب وليش تركتيه ؟
- جالسة انصح فيه اللين تعبت وفي الأخير اقوله يا أنا يا نانسي ... تصور يا عنترة قال نانسي ... اهئ اهئ اهئ اهئ.
- هوني عليك يا أختاه ... أنا رايح اشوفه وارجع له عقله ..
- أنا آسفها يا عنترة دخلتك في مشاكل مع صديقك .. لكن انا رايحها بيت اهلي احسن لي ..
- لا عليك ... بس ليه ما سافرت بالطيارة ... ما اكان افضل ..
- انا قلت ابغى اريخ اعصابي شوي وارجع لحنين الماضي والذكريات الجميلة ... آه يا قيس ... من جدك صار مجنون ... فين ايام زمان يوم كانوا الناس يقولون له اني مريضة بامستردام يتمنى أن يكون الدكتور المعالج ... زماااااااااااان ... سلم على عبلة والصغنون شداد ... بالأذن يا عنترة ..
- هل تريدني ان أرافقكم ؟
- مشكور ... ارجع للبيت حتى لا تتأخر عنه ... وأشكر لي عبلة على العطر الجميل ..
- حاضر يا ستي ..
تحرك الركب وتحرك عنترة عائدا .. وبعد خطوات توقف ورجع بسرعة البرق إلى الصخرة التي كنت خلفها وقفز قفزة فأر مذعور من قط وهو يقول :
- هييييييييييييه ... انت ويش جالس تسوي هنا ؟
- أنا يا عنترة عمك أبو عباس الحكاواتي ... وكنت أراقب كل شئ عن كثب ..
- هلا فيك عم عباس .. سمعت عنك كثير ..
- تصدق يا ابو العناتر ... حركاتك وقتالك ذكرني بشخص ..
- لا تقول أبو شهد ..
- الا هو بعينة ... الله يذكره بالخير لم اعد أعلم أين ذهب ولا بأي كوكب هو عايش فيه ..
- ونعم الرجل كان تنين يا راجل .. أذكر مرة من المرات التي تمر علي كنت وقتها صغير السن أرسلني والدي شداد إلى الصين عند المعلم " هيان شنج " بمعبد شاولين .. كنت وقتها خائف ومرعوب من اللي اشوفه .. كانت توجد مجموعة كبيرة من المتدربين حليقي الرؤوس .. وبعد فترة بعد أن تعودت على الوضع أرسلني المعلم " هيان شنج " إلى الغابة كي أحضر له ورق التوت البري من عند عم عبده الحلاق الساكن بالقرية التي تبعد عنا 3 أميال ، كان الوقت ليلا والجو ممطر والأشجار العملاقة تحيط بي من كل مكان ... وبعد أن أخذت الغرض من عند عم عبده الحلاق وفي منتصف الطريق وإذا بعشرة من رجال النينجا السود يحطون بي من كل مكان يريدون ما معي ومنها رسالة إلى المعلم " هيان شنج " من معلمهم الكبير " شزنج بن " معلم معبد القرع .. ولا اخفيك يا عم أبو عباس حالتي كيف كانت فأنا مازلت صغيراً ويا دوب ما لي خلفية في قتنال الشوارع أو النينجا .. وبينما هم كذلك وإذا برجل ينط من أعلى الشجرة في حركة سريعة غريبة أذهلت الحاضرين وشلت تفكيرهم ويطلق طلك الصيحة المدوية ... قفز إلى الأعلى رافعا قدمه بحركة " مواشي جيري " أخذ معه أربعة تكسرت عظام رقبتهم .. وهو نازل عمل " أوشيري جيري " فأخذ معه خمسة منهم تكسرت جميع عظام قفصهم الصدري .. وعندما أستقر على الأرض نظر للأخير فإذا به يخر مغشياً عليه ... أنا انبهرت من هول ما رأيت ولم استطع أن أتكلم .. فأخذ يربت علي ويقول :
- لا عليك يا عنترة ... بس مرة ثانية حاول أن ترجع بسرعة إلى المعبد وبلاش تمر على الكوفي شوب وتتسلى هناك .. فاهمني ها ..
- طيب .. رايح تخبر معلمي ..
- لا ما عليك ولا كأنه في شئ حدث ..
- شكرا عمو .. بس أنت مين ..
- أنا Death ninja ... ما سمعت عني صح ..
- صــــــــــــــــــــــــــــــــــح عموه ..
وفي الأخير يا عم أبو عباس عرفت أن الملقب بنينجا الموت هو نفسه أبو شهد ... يا راجل مرة برسلي عزقوه عيال الحارة في الصين بغوا يجيبوا أجله .. ما فك فيه إى أبو شهد .. عشان كذا الواد برسلي خجل من نفسه وخاف من عيال الحارة وهاجر لأمريكا وساب ألعاب الدفاع عن النفس ورايح تمثيل وما تطر إلا في الأفلام وسوى فيها بطل ... لو جينا للحق البطل هو أبو شهد .. بس انه رجل متواضع وما يحب المظاهر ..
- صدقت يا عنترة ... حبيبي تراني طولنا على الشباب .. خينا نختم القصة ونتقابل بعد ذلك في أي مقهي نريح ادمغتنا شوي ....
- حسنا ... بايو عمو ...
- وأنت من أهله ...
وهكذا يا سادة ياكرام تنتهي حكايتنا لهذه الليلة .. ها وين الناس وين رحتم .. ما فيه إلا أنت .. ليش ما روحت معهم ؟
- لأني مستنيك تخلص واقفل النور والباب .