السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
--------------------------------------------------------------------------------
ذهبت شابة الى والدتها ، وأخذت تشكو لها عن حياتها وكيف امتلأت بالصعاب . وأنها ليست تعلم كيف تتصرف و ترغب لو
تستسلم . لأنها قد تعبت من القتال ومن المقاومة . ويبدو الأمر كما لو أنه كلما حُلت مشكلة برزت أخرى بدلا منها .
اصطحبتها والدتها الى المطبخ . حيث ملأت 3 أوانى بالماء ثم وضعتهم على نيران قوية . وبعد وقت قليل أخذ الماء فى الغليان .
فوضعت فى الإناء الأول جزر ، وفى الثانى بيض ، ثم وضعت فى الإناء الثالث حبات بن مطحون . وجعلت الأوانى تستمر فى
الغليان دون أن تنبس بنت شفة . وبعد حوالى عشر دقائق أغلقت مفاتيح الموقد . ثم أخرجت الجزر خارج الإناء ووضعته فى طبق
، ثم أخرجت البيض ووضعته هو الآخر فى طبق ، ثم صبت القهوة فى وعاء آخر .
ثم استدارت لابنتها ، وسألتها " أخبرينى ، ما الذى ترينه ؟ " . فقالت " جزر ، بيض ، وقهوة ". فقربت الأوعية لها وسألتها أن
تمسك بالجزر وتتحسسه ، ففعلت الابنة ولاحظت أن الجزر أصبح لينا . ثم عادت الوالدة وسألت ابنتها أن تأخذ بيضة وتقشرها ،
وبعد تقشيرها لاحظت الابنة كيف جمد البيض المسلوق . وأخيرا طلبت منها الأم أن ترشف رشفة من القهوة . ابتسمت الابنة وهى
تتذوق القهوة ذات الرائحة العبقة الغنية .
وهنا سألت الابنة " وماذا يعنى ذلك يا أمى ؟ "
. ففسرت لها والدتها أن كل من الثلاثة مواد قد وضع فى نفس الظروف المعادية ( الماء المغلى ) .
ولكن كل واحد منهم تفاعل بطريقة مختلفة .
فالجزر ، كان صلبا لا يلين . ولكنه بعدما وضع فى الماء المغلى ، أصبح طريا وضعيفا .
والبيض كان هشا . تحمى قشرته الخارجية الهشة مادته الداخلية السائلة . ولكن بعد بقاءه فى الماء المغلى ، أصبح داخله صلبا .
ولكن البن المطحون ، كان مختلفا . لأنه بعد بقاءه فى الماء المغلى ، استطاع أن يغير الماء نفسه .
وسألت الأم ابنتها " فمن تكونى أنتِ ؟ "
عندما تدق أبوابك الظروف الغير مواتية ، كيف تستجبين لها ؟ هل أنت مثل الجزر ، أم مثل البيض ؟ ، أم مثل البن المطحون ؟ .
فكروا فى ذلك : من أنا ؟ هل أنا مثل الجزر أبدو صلبا قويا ، ولكن مع الألم والظروف المعاناة ، أزوى واصبح ضعيفا وأفقد قوتى
وصلابتى ؟ .
أم أنا مثل البيض ، أبدأ بقلب طيع ، ولكنه يتقسى بنيران التجارب ؟ هل روحى الداخلية كانت رقيقة كالماء ، ولكن بعد ظرف وفاة
، أو بعد صدمة عاطفية ، أو خسارة مالية ، أو تجارب أخرى ، هل تقسيت وتحجرت ؟ . هل إطارى الخارجى ما زال له نفس
الشكل ، ولكنى فى الداخل صرت ملأنا مرارة وخشنا ، بروح متبلدة ، وقلب قاس ؟ .
أم أنا مثل حبات البن المطحونة ؟ . غيرت فعلا الماء المغلى ، نفس الظروف التى أتت بالألم عندما راح الماء يغلى ، أطلقت من
البن الطعم الحلو والرائحة الطيبة . لأنك إذ كنت مثل حبوب البن ، مهما كانت الظروف فى أسوأ حالاتها ، فإنك تصير أفضل وتغير
الموقف من حولك . عندما تكون الأوقات هى الأكثر حلكة ، والتجارب هى الأصعب ، ترى هل ترتفع أنت لمستوى آخر ؟ .
ترى كيف تتعامل مع الظروف و المعاناة ؟
هل أنت جزر ، أم بيض ، أم حبيبات