دائماً ما نسمع من الأطفال قولهم .. أريد أن أكون مهندساً مثل أبي ، أو طبيباً مثل خالي ، أو معلماً مثل أخي الأكبر ... والكثير من هذه الأمور الجيدة في مبدئها لأنها تزرع الطموح في النفس وتوضح الهدف الذي يسير عليه أو يرغب به هذا الطفل ، وهذا في نظري أمراً جيداً .
ولكن حينما تكون الأمنيات بمقارنة الإنسان مع أقرانه كأن يقول :
هل أنا مثل ( س ) من الناس، أو مثل ( ص ) من الأصحاب ؟.
هل أنا جيد في هذا الأمر ؟
هل أنا جميلة ؟
هل أنا جذابة ؟
هل أنا .. هل أنا .. هل أنا ...
إن كل مرة تقارن فيها نفسك بالآخرين فإنك تشكك في قدرتك على العمل ، وتُبعِد عن ذاتك إمكانية اتخاذ القرار والخيارات لأنك لن تكون أي شخصٍ آخر أبداً .
أنت فريد في ذاتك وإن تشابهت معك بعض ميول الآخرين .
إنه لن يوجد أي شخصٍ في هذا الكون الفسيح مثلك ..
فلماذا لا تكون نفسك ؟؟
لماذا لا تتذكر أنك خليفة الله في هذه الأرض وأنه ميزك بهذا الأمر.. ؟؟
لماذا لا تكرر أن الله كرمك بعقلك وحنكتك وفضَّلك على كثيرٍ مما خلق تفضيلا ..؟؟
إن علاج عقدة النقص هذي أو الشعور بأنك ضحية لكثير من المتغيرات ... هو أن تفتح لنفسك آفاقاً كثيرة تستطيع أن تنساب منها بسهولة ويسر .
إنه لا يوجد شخصٌ عديم الفائدة مهما كانت الظروف إلا شخصاً واحدا .. أتدري من هو ؟؟
إنه ذلك القابع في أسفل الأرض .. في المقبرة .
إن ما فعله النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم حينما جاءه بعض الفقراء وقالوا : يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور ( أي الأغنياء ) بالأجور ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم ( ولسان حالهم : ولا يوجد معنا ما نتصدق به مثلهم ).
فقال عليه الصلاة وأتم التسليم (( أوليس قد جعل الله لكم ما تصدَّقون !! إن بكل تسبيحةٍ صدقة وكل تكبيرةٍ صدقة ، وكل تحميدةٍ صدقة ، وكل تهليلةٍ صدقة ، وأمرٌ بالمعروف صدقة ، ونهيٌ عن المنكر صدقة ، وفي بضعِ أحدكم صدقة )) رواه مسلم .
لقد عالج هذا النبي الكريم هذه العقدة التي تحاصر الكثير منا في هذا الوقت بأن فتح لأهلها آفاقاً واسعة ، ودروباً يسيرون عليها واضحة ..
فما بالنا نقارن أنفسنا بالآخرين دوماً ؟
لماذا نُشعِر أنفسنا بأننا لسنا مناسبين ونهدم ذاتنا بأنفسنا ؟
يقول الله تعالى جل شأنه (( لقد خلقنا الإنسان في أحسنِِ تقويم )) فكلاً منا له ميزاته وصفاتهم التي يكون فيها بأحسن تقويم .
فهذا ابن أم مكتوم والذي صمم على الجهاد في سبيل الله ، فلما قيل له إن الله قد عذرك ، فقال : ولكني أريد أن أكثِّر سواد المسلمين ، اجعلوا معي الراية لأني رجلٌ أعمى ولا أستطيع القتال .. فاستشهد عليه رضوان الله تعالى .
وهذا عمرو بن الجموح السلمي الذي كان أعرجاً فجهز نفسه لقتال المشركين ولكن أبناءه وقفوا في وجهه وأرادوه أن يقعد وقالوا له : أليس الله يقول (( ليس على الأعرج حرج )) فقال رضي الله عنه : ولكني أريد أن أطأ بعرجتي هذه الجنة .
إنها الإرادة والله ..
وهذا شيخنا المجاهد أحمد ياسين رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته لم تقيده إعاقاته المتعددة، والشيخ عمر عبد الرحمن وابن باز والكثير ممن هم أنجمٌ تتلألأ في سمائنا .. كانوا معاقين ولكنهم سبقوا إعاقتهم وجعلوها وراء ظهورهم .
وحتى أهل الغرب ممن عرف إعاقته ومنكِّسات الطموح ( سواء الجسدية أو النفسية ) منهم من تجاوز الظروف الصعبة وانتصر على النفسية المهزومة فكان مناراً في تخصصه .. هل عرفته أخي الحبيب أختي القديرة ؟؟
إنه عالم الفيزياء الشهير في هذا العصر ( هوبكنز .. hopkinz ) ذلك العالم المتعدد الإعاقات والمسن ولكنه كان مرجعاً حياً لهذا العلم الحبيب وللكثير من الفيزيائيين .
ألا توافقني أخي الكريم .. أن أمثال هذه النماذج أبطال ؟
ألا توافقني أن من يشعر بنفسيته ويعرف قدراته ويعمل في إطارها يكون بطلاً ؟
فلماذا لا نكون نحن أبطالاً ؟؟
لماذا لا نشعر بنفسياتنا و قدراتنا ونعمل في إطارها .. لماذا ؟؟
ارجو ان يكون موضوع مفيد .........................العين الحمراء
مشكور أخي العين الحمرا على الموضوع ......وأنا أوافق في أن مقارنة الشخص نفسه بآخرين قد يؤدي إلى تحطيم ذاته ... لكن كمان لازم ننظر لقائد أعلى عشان نصير مثله وأحسن منه كمان ........