جلست استمع له وهو يبكي وينوح ويندب يده الغالية التي فقدها. وأفكر إن البشر أمرهم عجيب، يجنون على أنفسهم ويلومون الغير على ما حدث.
زاد العويل والصراخ وبدأ في تهشيم المكان و سبي وشتمي، أحسست بالأسى عليه وهو بتلك الحالة.
"أنا مظلوووووووووووم" "أنا مظلوووووووووووووووووووووووووووووووم"
" أنتِ إنسانٌ لا تعرف الرحمة ولا العدل"
أمرتُ الحرس بإخراجه من بيتي وأنا أنظر له بعينُ احتقار، لكم أكره من لا يعترف بذنبه.
أعجبت بالكثير من الناس واحترمتُ كثيراً من الناس، لكن هذا الشخص يثير اشمئزازي. لأنه يفعل القبيح ويلقي اللوم على غيره إن وقعتْ عليه العقوبة.
جلست استرجع ما حدث عندما جاءني ضيفا وأكرمته. بهرني بحسن كلامه - مع أنه كثير الفلسفة التي لا طائل منها- لكني أحسست بالحسد في عينه، كنت أرى نفسي مذبوحةً في عينيه.
بعدما حضر وقت الطعام، قام الجميع ليغسلوا أيدهم، قمت معهم، خلعت خاتمي الذي احبه كثيرا وغسلت يدي لكن لانشغالي بإكرام ضيوف كرام، غافلني وأخذ خاتمي و لبسه وأراه الناس وتحدث كيف أني ظلمته وسرقت الخاتم هذا منه.
طبعا لبس الخاتم عندي وتكلم عنه عندي، يا لوقاحته، يسرق مضيفته ويتقول عليها؟!
استدعيتُ حرسي وأخذت خاتمي منه وأغلظت له بالقول، وقدته للقاضي، وأثبتُ بشهادة الشهود وبالأدلة القاطعة ملكيتي للخاتم.
أمر القاضي بقطع يده.
وطردته من بيتي ومنعته من المجيء.
دخل علي متنكراً وبدأ بحسن الكلام والتودد ليّ ولم يدري أني أدري من هو.
استمعت له، وأكرمته مرة أخرى...
لكن بين الفينة والفينة كان يتطرق لما حدث من قبل. ويغلط عليّ هو ومن معه من الرفاق في الكلام.
وفي الأخير انفجر في وجهي صائحاً أنتِ ظالمة، أنتِ إنسانٌ لا تستحقين خاتمك لا تستحقين الثروة التي أنتِ فيها، أنتِ تظلمين الناس وانهار باكياً...
عندما فكرتُ بالأمر وجدتُ أني فعلاً ظالمة، لأني وضعتُ الإحسان في غير موضعه و وأكرمتُ من لا يستحق الإكرام.
عاد بي إلى الحاضر، نداء شيخ جليل، على محياه تظهر الحكمة والرزانة.
وقال: سيدتي أنتِ أخطئتِ. والحراس على وشك إخراج صاحبنا من القصر.
آلمتني كلمته، أنا لم أخذ سوى حقي، كيف أكون مخطئة؟!
قال لي: سيدتي إن كان كلامي سيغضبك لن أتكلم.
قلتُ له: أريد أن أعرف يا سيدي لماذا تقول أني مخطئة، أخبرني واشرح لي.
سكت قليلاً، بدا وكأنه يرتب أفكاره، سكوته أخافني. لا أعلم لماذا، لكن انتظرت بصمت.
قال لي: سيدتي، عُرف عنك التسامح والخلق الحسن، وكان الأولى بك سماع لماذا قام بما قام قبل تطبيق الحكم به.ولا تلوميه في بكاءه لأنه يبكي غاليته التي فقدها. كبريائي الذي منعني من إظهار الرحمة، تلاشى، وصار مكانه شعور بالخطأ..
كنت أكرر على مسامع القوم كثيرا أن من الواجب على الشخص أن يعرف الحقائق ويعرف الدوافع قبل الحكم.
أخطأتُ في حقه. لم أعامله بالتي هي أحسن، وناقضتُ نفسي.
أوقفت الحرس، وطلبت منهم تقريبه مني. قلت له: أخبرني يا فلان، لماذا قلتَ أني سرقت الخاتم؟!
سكت قليلاً وقال:
هذا الخاتم لأبي، قُتل أبي وسرق الخاتم، وقيل لي أنكِ أنتِ من سرقته وقتل أبي.
قال له شيخنا الجليل: هل تأكدت من هذا الكلام قبل أن تفعل ما فعلت؟!سكت صاحبنا.
قلتُ له: من قال لكَ أني سرقت الخاتم وقتلتُ أباك؟
قال لي: فلان، قلتُ له: هل تعرف أن فلاناً هو نفسه من باعني الخاتم؟!
مرت لحظة صمت لم ينطق أحدنا بكلمة
قال شيخنا الجليل: كلاكما على خطأ صحيح أنه اعتدى عليك يا سيدتي قبل التوثق من صحة الإتهام
لكنكِ أيضا أخذتِ غاليته من دون توثق..
لستُ أعرف لماذا غضبت، ولماذا لم أتوثق وأسأل، ربما عزّ علي إتهامه لي بالسرقة وأنا أترفع عن السرقة.
نظرتُ له: قال لي اعتذر لك سيدتي.
قلت له: سيدي، قد لا استطيع أن أعيد لك غاليتك، لكن خذ خاتم أبيك. وتقبل اعتذاري سيدي.
شكراً رامشي ^^