-6-
ذكريات
استيقظ أليك في الظهيرة وخرج متكاسلا إلى غرفة المعيشة... فوجد دوني جالسة على الأريكة مع كايري
فقال بسخرية: لماذا أراك دائما هنا، مع أنك لا تعيشين معنا؟!
فجأة اهتز أنفه عند اشتمامه تلك الرائحة الشهية فصاح: بيتزا!!
ركض مسرعا إلى البيتزا على الطاولة بقرب الأريكة
فقال كايري: لحظة..
أشار بيده وقيد أليك ثم ابتسم ساخرا
صاح أليك
" كايري، ماذا تفعل؟!"
دوني: ليس بهذه السرعة، هذه البيتزا... تكون ملكي!
كايري: أجل، هاهاهاها.... ولقد كانت كريمة كفاية بإعطائي نصفها.
دوني: شرط أن يقيدك بخيوطه...
ثم قالت بسعادة: وقد فعل ^^
إلتفتت لكايري وقالت: تفضل، أربعة قطع... كما وعدت
كايري (بابتسامة عريــــــضة): شكرا.
صرخ أليك: كايري أيها الخائن!!
ــ لست انا من نسي طعام الإفطار البارحة يا أحمق!
أمسكت دوني بشوكة وسكين وأخذت تقطع البيتزا أجزاء وتتناولها
أما كايري فقد تناول قطعة بيده ثم لحظ دوني فابتسم وتابع صمته غير مباليا لصراخ أليك...
لاحقا في العصر...
صعد كايري لسطح المبنى واثقا بأنه سيجد دوني هناك...
وقد فعل...
كانت واقفة تتأمل، لم يظن كايري أن ذلك يناسب تلك الفتاة لكنه التزم الصمت على أي حال...
كانت خصلات شعرها تتطاير مع الهواء، بدت مسالمة جدا من منظوره...
اقترب منها ببطء ووقف بقربها ثم ابتسم بدهاء وقال: ما السبب الذي يجعلك تسرقين؟
نظرت إليه بطرف عينها وقالت: لأنني أحتاج للمال بالطبع!
التفت إليها مبتسما: لا... أنت فتاة غنية.
ألقته بنظرات حادة والتمعت عيناها وقالت: ما الذي يجعلك تقول هذا؟
ــ اعترفي!
ــ بماذا؟
بدأ يبتسم ابتسامته العريضة المربكة وهو يقول: اعترفي، اعترفي!.. اعترفـــ...
ــ كايري
ــ اعترفي، اعترفي...
ــ كفى!!
ــ اعترفـــ...
فصاحت بغضب: حسنا حسنا، أنت محق! لقد كنت كذلك...
بدأت تحدق للأفق وهي تقول: كنت فتاة مثالية، بدون أي عيب... أو كما بدا لهم... وقتها...
تنهدت ثم قالت: الجمال، الأناقة، اللباقة، الجاذبية، وكل شيء... كثيرات غرن مني، ومنهم من حقدن علي!!
تنفست وقالت: كاشيجاوي دانييل، ليس لها مثيل!!
ضحك كايري وقال: هاهاهاهاها أنت لا تدعين دوني بل دانييل!
احمرت دوني وقالت: أممـ... إنه اختصار وحسب.
ــ وماذا حدث؟
ــ لطالما كنت أتمنى أمنية غريبة... بقدر جمالي وأنوثتي، أردت تعلم الكاراتيه... للدفاع عن النفس.
ضحك كايري ثم قال بسخرية: كم هذا مؤثر.
حدقت فيه وقالت: أعلم.
دوني: أبي، أرجوك اسمح لي بتعلم هذه الرياضة!! ــ لا يادوني! الآنسات لا يتعلمن مثل هذه الرياضات! ــ أرجوك يا أبي. ــ لا تعني لا! |
دوني: أبي لم يسمح لي بذلك.
ــ الأمر الذي جعلك تحاولين تعلمه بنفسك.
ــ بالضبط... أشرطة فيديو والكثير من التمرين، وبدون علم أو ملاحظة أي شخص... خاصة أبي.
صمتت ثم تابعت: وهكذا اخترعت أسلوبي الخاص...
ــ القطة.
ــ بالضبط...
ــ مازلت لم تخبريني، السبب الذي جعلك تهربين من ذاك المنزل.
ضحكت دوني ثم قالت: لم يكن منزلا... لقد كان قصرا.
ثم قالت بألم: لكنني لن أعود إلى هناك، لن أعود مالم... مالم أجد من قتله!
في تلك الغرفة الجميلة، المضاءة بنور الشمس الساطع... تساءل الجميع، أهو بالفعل نور الشمس أم نور دانييل، تلك الفتاة الحسناء؟ واقفة ممسكة بالكمان، تعزف أجمل الألحان، محاطة بأوسم الشبان، بكل ثقة جلست تعزف تلك الألحان والنغمات الجميلة... وما ان توقفت حتى هتفت أيدي الشبان، فابتسمت بصفائها المعتاد، ووقفت لتحيي ذلك الجمهور.. استأذنت تلك الحشود وصعدت لغرفة والدها... طرقت الباب وقالت: أبي.. كررت تلك الكلمات مرة أخرى: أبي... لكنها لم تلق ردا... شعرت بالقلق ففتحت الباب ... ولم تجد إلا أبيها مستلقيا على ذلك السرير... هرعت إليه بقلب يرتجف خوفا.. وكأنه كان يحدثها بكارثة... وقالت: أبي؟! خافت أكثر وقالت: أبي؟!
بدأت تقلق أكثر ثم بدأت يداها تهزه لا شعوريا وهي تقول بفزع: أبي؟ أبي؟ أبي؟ ومالبثت أن وضعت يدها على رقبته حتى صرخت بأعلى صوت: ااااااااااااااااه!! تهافت الشبان والخدم وكل من في المنزل... "لقد فارق الحياة.. انتهى... لم يعد هناك لي شيء آخر" |
كدت أموت حزنا تلك الأيام.. إلى أن...
جلست دانييل في غرفة والدها.. تعيش في صمت وتتنفس ذكراه... دانييل: والدي... امتلأت عيناها الواسعتان بالدموع... جلست في تلك الغرفة الكئيبة بفستانها الأسود الجميل... تبحث في أشياء والدها وتقلب تلك الذكريات... حتى وجدت رسالة.. فتحتها بيديها الواهنتين... وبدأت تقرأ.. " إلى كاشيواجي.. وقت تسليم المال هو يوم الاثنين القادم... جهز المال.. هذه آخر فرصة لك... وإلا.." غطت فمها بيديها وشهقت... ولم تملك عيناها إلا الدموع.. “ يا إلهي... لقد قتل...” |
دوني: منذ ذلك الوقت، أقسمت أن أجد الشخص الذي قتله.. فهربت من ذلك المنزل، فلم يكن أحد ليصدقني هناك!
ــ همم....
ــ والان، أنا احاول إيجاد قاتله...
ابتسم كايري وقال: أنا هنا لأساعدك..
ــ شكرا لك..
******